السيد مهدي الرجائي الموسوي

370

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وذكره ابن أخيه أحمد بن حسن في مجموع قرابته ، وذكر مناقبه ، وأدركته أنا شيخاً بهيّ الهيئة ، جيد اللباس ، يضع لسانه حيث يشاء فصيحاً ، ويتكلّم أحياناً بالهندية . وقيل : إنّه يعرف الفارسية وعدّة لغات ، وكان أحد لا يقدر أن يجاريه في الحديث ، وقلّ أن يفوته خبر من أخبار البلاد القاصية ، وربما يزيد فيه وينمّقه ، ورأيته يوماً عند بعض القرابة وهو يصف عصيان أمير حسن والي البصرة وكيف حاربه السلطان وما اتّفق ، وبذكر تلك البلدان كملطية وقالي قلا ونحوها بألفاظ فخيمة ، وعبارات مزخرفة ، وهناك جماعة من العامّة ، صاروا باهتين متعجّبين من تلك الألفاط والبلاد التي لم يسمعوا بها ، وكان مع أخيه الحسن بالمخا يترجم له ، وكان قد يوهم الهنود أنّه الأمير . وله نوادر من ذلك ، وهو أفصح أهله في الترسّل ، وله من الشعر ما كتبه إلى أخيه حسين ابن مطهّر مبادياً : قفا حدّثا عن صبوتي وغرامي * ففي القلب نار اجّجت بضرام وعنّي خذ الأشواق والوجد والهوى * فليس دعيّ في الهوى كإمام وفي الجزع حيّ كلّما هاج ذكرهم * نسيم اشتياق لا يلذّ منامي جفوا مغرماً لم يلهه عن ودادهم * سلوٌّ ولا ألهاه شرب مدام ولا لحسن شادٍ معبدي غناؤه * يرجّع ألحاناً كسجع حمام إذا سلوةٌ رامت إلى القلب مسلكاً * يقول لها الناي ارجعي بسلام رعى اللَّه دهراً قد مضى لسبيله * وأمتعني فيه بكلّ مرام ولا حاسد يوذي ولا كاشح يشي * ولا عاذل مغرى بطول ملام بروضٍ سقاه اللَّه أغزر صيّب * ينظم فيه الزهر أيّ نظام وغنّي به النهر المصفّق فرحة * فأروى غصون البان وهي ظوامي وهزّ لها غصناً نسيم معلّل * يرنّح أعطافاً بلين قوام فخلنا زهور الروض لمّا تناثرت * مقود لآلٍ أو نجوم ظلام وغنّى بخا الطير المغرّد منشداً * أدذر ذكر من أهوى ولو بملامي ولا تخش من إثم إذا ما عدلتني * فإنّ أحاديث الكرام مدامي وهبّوا إلى ما خوّل الدهر من يدٍ * فكم من هبات للزمان كرام